23 March 2008

انتهاء مفعول قانون الإيجارات الاستثنائي.. والقضاة يتريثون في دعاوى الاسترداد ارتفاع أسعار العقارات والبناء يشجع أصحاب الملك على إخلاء المستأجرين

لم تشأ مصاعب الحياة مفارقة الحاجة حنيفة الرشيدي حتى في عقدها الثامن من العمر. تخطت العديد من الأزمات العائلية والشخصية، لكن القدر أراد اختبارها مرة جديدة. ها هي تتحضر لترك المنزل الذي عاشت فيه منذ خمسين عاماً.

لم تستعد بنت طرابلس العزباء لمواجهة هذا الامتحان في ربيعها الثامن والسبعين. فاجأها قرار صاحب ملك بناية الحلبي في شارع محمد الحوتفي رأس النبع، بطلب استرداد الشقة التي استأجرتها عائلتها منذ عام ,1958 آتية من عاصمة الشمال، بحجة إعادة البناء.
«لا أعرف ما الذي سأقوم به حين يصدر القرار»، تقول الحاجة حنيفة بأسى، التي تنتظر قرار المحكمة حول قيمة التعويض لإخلاء سكنها. أمام ارتفاع قيمة الإيجارات، فتصعب الخيارات. فهي كانت تدفع 461 ألف ليرة سنوياً كبدل إيجار، أما اليوم فيصعب عليها إيجاد شقة بالقيمة ذاتها في الشهر الواحد.
في الواقع، تتزايد منذ سنتين تقريباً حالات استرداد الشقق السكنية المستأجرة ضمن إطار قانون الإيجارات الاستثنائي. لقد أصبحت قيمة التعويضات والاستثمار مجدداً في المباني مغرية لأصحاب الملك، نتيجة ارتفاع أسعار العقارات والشقق السكنية بشكل كبير مؤخراً. زاد سعر متر البناء في منطقة رأس النبع على سبيل المثال أكثر من 50 في المئة خلال أشهر قليلة، حيث كان يتراوح بين 800 دولار بداية عام ,2007 ليتخطى الـ1200 دولار في منتصف العام.
لقد عانت الحاجة حنيفة الأمرين لتتمكن من نقل عقد الإيجار باسمها بعد وفاة والديها وأخيها عبد الرؤوف. استقرت في النهاية وحدها في الشقة. لم تعطها الحياة الفرصة لتجد شريكها وسندها. عملت في مجال الخياطة لتكسب رزقها، لكن عملها بدأ بالتراجع في التسعينيات، قبل أن يتوقف بشكل شبه نهائي في بداية القرن الحالي، نتيجة حادث سير تعرضت له، حرمها إمكانية الاستمرار في الحياكة في سنها المتقدم. مع ذلك، لم تتأخر مرة بدفع إيجارها.
خلال الحرب الأهلية، اضطرت للتنقل بين منازل الأصدقاء، لفترات بسيطة، كون رأس النبع كانت منطقة تماس، لكنها لم تهجر بيتها بشكل تام. اليوم، لا تتصور للحظة أنها تستطيع الإقامة في منطقة أخرى من بيروت غير رأس النبع. إلا أن المشكلة الاساسية تكمن بأحوالها المادية المتواضعة، وعدم وجود أي فرد من عائلتها يمكنه مساعدتها لتخطي أزمتها.
«أحتاج إلى ثمن شقة كتعويض» تعلق حنيفة عند سؤالها عما ستقوم به بعد صدور قرار المحكمة. في الحقيقة، لم تخطط الحاجة بشكل جدي حتى الآن لتلك المرحلة. جل ما تريده هو البقاء في المنطقة. عرض عليها محامي صاحب الملك تسوية عبارة عن تعويض بقيمة 20 ألف دولار، لكنها تركت المسألة للمحكمة، على أمل نيل مبلغ أكبر مما عرض عليها.
انتهاء مفعول القانون
أمام هذا الواقع، تحاول حنيفة كســب المزيد من الوقت قبل الامتحان العسير في حزيران، وهو موعد جلسة المحكمة. لكــن ما لا تعرفه الــحاجة والمســتأجرون الآخرون في البناية، أن صدور القــرار قد يطول أكثر.
ففي كانون الأول ,2006 انتهت فترة تمديد مفعول قانون الإيجارات الاستثنائي ولم يجتمع مجلس النواب لتجديده، علماً أن هذا القانون يسمح باستمرار مفاعيل عقود الإيجارات القديمة غير المحددة بزمن كعقود الاستثمار.
وعلمت «السفير» أن القضاة يتريثون في إصدار قرارهم في دعاوى الاسترداد، إلى حين تجديد القانون المذكور، مما يعني أن صاحب الملك لن يتمكن من استرداد مبناه إلا في حال قام بتسوية «حبيّة» مع جميع المستأجرين. يعطي هذا الواقع أفضلية للمستأجر في المفاوضات حول قيمة التعويض، في ظل غياب أي مؤشرات على التئام مجلس النواب في المدى المنظور.
ولكن بعض الأوساط المطلعة تتخوف من استغلال أصحاب الملك هذا الواقع لإخلاء المستأجرين من دون أي تعويض، لاسيما في حال مخالفة هؤلاء لبند الموجبات والعقود، وإن كان القضاة ما زالوا يتريثون في إصدار القرارات.
بناية أيوب
قصة أخرى تنذر بنهاية عقود الإيجارات القديمة في ظل ارتفاع أسعار الوحدات السكنية. في العام ,1983 شهدت بناية أيوب في عين المريسة انفجارا كبيرا استهدف أحد أعضاء حزب الاتحاد العربي الاشتراكي، مما أدى إلى أضرار جسيمة في المبنى. غاب صاحب الملك عن السمع بعدها، وترك أعمال الترميم والتصليحات على عاتق المستأجرين الذين حصلوا من المحكمة على حق إصلاح الأضرار والسكن.
تمكنت عائلة غازي منصور من تخطي هذه الأزمة، بعد ست سنوات على انتقالها إلى شقة في المبنى عام ,1977 علماً أنه تعرض أيضاً إلى قصف مباشر خلال الاجتياح الإسرائيلي عام ,1982 بعد اغتيال الرئيس بشير الجميل.
«قمنا بكل ما يلزم لتعود الشقة قابلة للحياة. دفعنا يومها عشرين ألف ليرة لإتمام التصليحات» تقول منى زوجة غازي. كما تستذكر أن مياه الدولة انقطعت عن المبنى بسبب غياب صاحب الملك المسؤول عن تسديد بدلات الاشتراك حسب العقد الموقع، فقام المستأجرون بحفر بئر لتأمين حاجاتهم من المياه، واضطروا للتأقلم مع نسبة الكلس المرتفعة فيها.
فجأة وبعد 25 عاماً على انقطاع أخبارهم، عاد أصحاب الملك إلى السمع منذ سنة، حيث رفع الأخوان عمر وتوفيق أيوب (أردنيان من أصل فلسطيني) دعوى على المستأجرين غير المقيمين في شققهم وتمكنوا من استردادها. ومنذ أقل من شهر، تبلغ باقي المستأجرين دعوى استرداد رفعها الأخوان أيوب، بحجة التهبيط وإعادة البناء.
لا تخفى الدوافع على أحد. ارتفاع سعر العقارات والبناء على الواجهة البحرية أصبح محفزاً للاستثمار، مهما علت كلفته. سعر متر البناء في المنطقة لن يقل عن 15 ألف دولار في المستقبل القريب.
تختلف قصة غازي ومنى منصور عن الحاجة حنيفة. الأخيرة تكافح مادياً لتأمين لقمة العيش، أما عائلة منصور فتنتمي إلى الطبقة الوسطى. هي اليوم مهددة بالتراجع درجة على السلم الاجتماعي، مهما كانت قيمة التعويض الذي ستناله.
غازي ومنى ينتميان إلى طائفتين مختلفتين، هو من مواليد البترون في الشمال، وهي من قضاء الشوف في جبل لبنان. تناسبت الخلفية الاجتماعية لعين المريسة مع انتمائهما الطائفي، واستقر الزوجان في المنطقة ورزقا بولدين.
«لا يمكننا أن نعيش في منطقة ذات لون طائفي واحد» تقول منى مؤكدة انها تفضل البقاء في رأس بيروت، «ولكن لا يبدو أن قدراتنا المادية ستسمح لنا بذلك». لن تقل كلفة أي وحدة سكنية بحجم شقة العائلة (155 متراً مربعاً) في المنطقة عن 350 ألف دولار.
«هذا المبلغ يفوق قدرتنا» تعلق منى، علماً أن الزوجين اللذين يعملان في قطاع التعليم، مستعدين لاستئجار شقة أصغر في المنطقة بسعر مناسب، ولكن يصعب إيجاد ما يناسب ميزانيتهما. «يبدو أننا سنتقاعد ونعود إلى البترون» تقول منى، فهي ترفض فكرة إمضاء فترة تقاعدها في منطقة أخرى من بيروت لا تناسب تطلعاتها الاجتماعية. وتختم منى بالقول: «لقد علّمنا ولدينا في أفضل المدارس والجامعات، وها نحن نقترب من فترة التقاعد دون أن نجازى براحة البال المجزية».
هناك مئات دعاوى الاسترداد عالقة في المحاكم بانتظار تمديد قانون الإيجارات الاستثنائي. تقلصت وتيرتها هذا العام، حسب مصادر مطلعة، لكن زخم ارتفاع أسعار البناء ينبئ بنهاية مرحلة من عقود الإيجار التي سمحت للعديد من أسر العاصمة الصمود أمام الأزمات المعيشية.

No comments:

Lebanon Time-Line

Introducing Lebanon

Coolly combining the ancient with the ultramodern, Lebanon is one of the most captivating countries in the Middle East. From the Phoenician findings of Tyre (Sour) and Roman Baalbek's tremendous temple to Beirut's BO18 and Bernard Khoury's modern movement, the span of Lebanon's history leaves many visitors spinning. Tripoli (Trablous) is considered to have the best souk in the country and is famous for its Mamluk architecture. It's well equipped with a taste of modernity as well; Jounieh, formerly a sleepy fishing village, is a town alive with nightclubs and glitz on summer weekends.

With all of the Middle East's best bits - warm and welcoming people, mind-blowing history and considerable culture, Lebanon is also the antithesis of many people's imaginings of the Middle East: mostly mountainous with skiing to boot, it's also laid-back, liberal and fun. While Beirut is fast becoming the region's party place, Lebanon is working hard to recapture its crown as the 'Paris of the Orient'.

The rejuvenation of the Beirut Central District is one of the largest, most ambitious urban redevelopment projects ever undertaken. Travellers will find the excitement surrounding this and other developments and designs palpable - and very infectious.

Finally, Lebanon's cuisine is considered the richest of the region. From hummus to hommard (lobster), you'll dine like a king. With legendary sights, hospitality, food and nightlife, what more could a traveller want?

Introducing Beirut

What Beirut is depends entirely on where you are. If you’re gazing at the beautifully reconstructed colonial relics and mosques of central Beirut’s Downtown, the city is a triumph of rejuvenation over disaster.

If you’re in the young, vibrant neighbourhoods of Gemmayzeh or Achrafiye, Beirut is about living for the moment: partying, eating and drinking as if there’s no tomorrow. If you’re standing in the shadow of buildings still peppered with bullet holes, or walking the Green Line with an elderly resident, it’s a city of bitter memories and a dark past. If you’re with Beirut’s Armenians, Beirut is about salvation; if you’re with its handful of Jews, it’s about hiding your true identity. Here you’ll find the freest gay scene in the Arab Middle East, yet homosexuality is still illegal. If you’re in one of Beirut’s southern refugee camps, Beirut is about sorrow and displacement; other southern districts are considered a base for paramilitary operations and south Beirut is home to infamous Hezbollah secretary general, Hassan Nasrallah. For some, it’s a city of fear; for others, freedom.

Throw in maniacal drivers, air pollution from old, smoking Mercedes taxis, world-class universities, bars to rival Soho and coffee thicker than mud, political demonstrations, and swimming pools awash with more silicone than Miami. Add people so friendly you’ll swear it can’t be true, a political situation existing on a knife-edge, internationally renowned museums and gallery openings that continue in the face of explosions, assassinations and power cuts, and you’ll find that you’ve never experienced a capital city quite so alive and kicking – despite its frequent volatility.